أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
452
العمدة في صناعة الشعر ونقده
جميل بن معمر « 1 » يوم حنين مأسورا « 2 » : [ الطويل ] فليس كعهد الدّار يا أمّ مالك * ولكن أحاطت بالرّقاب السّلاسل يقول « 3 » : نحن من عهد الإسلام في مثل السلاسل ، وإلا فكنا نقتل / قاتله ، وهو من قول اللّه عز وجل في بني إسرائيل « 4 » : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [ سورة الأعراف : 157 ] ، يريد بذلك الفرائض المانعة لهم من أشياء رخّص فيها لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم . - وإلى نحو هذا ذهب عمرو بن معديكرب حين خفقه عمر رضى اللّه عنه بالدّرّة فقال له « 5 » : « الحمّى أضرعتنى لك » ، يعنى الدّين ، وإن كان المثل قديما إنما « 6 » هو : « الحمّى / أضرعتنى « 7 » للنوم « 8 » » . - ومن جيد التمثيل قول ضباعة بنت قرط « 9 » ترثى زوجها هشام « 10 » بن
--> - « زهير بن عجردة » ، وهو خطأ فيهم ، والتصحيح من مصادر الترجمة . ( 1 ) هو جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، شهد حنينا مع الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . انظر السيرة 3 - 4 / 472 ، والأغانى 21 / 210 ، والاشتقاق 130 ، والاستيعاب 1 / 247 ، ومصادر ترجمة أبى خراش . ( 2 ) شرح أشعار الهذليين 3 / 1223 ، والأغانى 21 / 211 ، والسيرة 3 - 4 / 473 ، والكامل 2 / 50 ، وكفاية الطالب 185 ، ونسب خطأ إلى أبى ذؤيب في تأويل مشكل القرآن 148 و 149 ، وصحح المحقق النسبة في الهامش ، واللسان في [ عهد ] والشطر الثاني دون نسبة في المجموع المغيث 2 / 111 . ( 3 ) انظر هذا الشرح في المصادر المذكورة قبل . ( 4 ) انظر فيها ما جاء في تأويل مشكل القرآن 148 و 149 ( 5 ) انظر هذا في كتاب الأمثال 119 ، وفصل المقال 176 ، وكتاب جمهرة الأمثال 1 / 348 ، والأمالي 2 / 51 . وديوان المعاني 2 / 53 ، و 54 ( 6 ) في خ : « إنما الحمى . . . » ، وفي م كتبت كلمة « هو » بين معقوفين ، كأنها من زيادات المحقق ! ! ( 7 ) في ص : « أضرعتنى لك يعنى النوم » . ( 8 ) انظر هذا المثل في الفاخر 210 ، وفصل المقال 177 ( 9 ) هي ضباعة بنت عامر بن قرط من بنى قشير ، اشتهرت بجمالها ، كانت قد تزوجت في الجاهلية من عبد اللّه بن جدعان ، ثم طلقها ، فتزوجت هشام بن المغيرة ، ثم لما مات عنها أسلمت ، وهاجرت إلى المدينة المنورة ، وخطبها الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، ولكنه لم يتزوجها . تاريخ الطبري 3 / 169 ، وأنساب الأشراف 460 ، وهامش الحيوان 3 / 499 ، وأشعار النساء 99 - 109 ( 10 ) هو هشام بن المغيرة بن عبد اللّه المخزومي ، من سادات قريش ، وقيل : كانت قريش تؤرخ بموته . -